يكشف هذا التقرير، الذي أعدّه باتريك وينتور، عن تصاعد خلاف علني غير مسبوق بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل قطاع غزة، في ظل انتقادات أوروبية حادة لمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعروفة باسم «مجلس السلام».
وتضع الجارديان هذا الصدام ضمن سياق أوسع من التوترات السياسية حول وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، ومستقبل الحل السياسي.
انتقادات أوروبية لمجلس السلام
تفجّر الخلاف بين واشنطن وبروكسل بشكل علني بعدما حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من أن «مجلس السلام» الذي يروج له ترامب يشكّل أداة شخصية للرئيس الأميركي، ويقوّض أي مساءلة حقيقية أمام الفلسطينيين أو الأمم المتحدة.
وخلال مشاركتها في مؤتمر ميونيخ للأمن، أكدت كالاس أن قرار مجلس الأمن الدولي الذي نص على إنشاء مجلس للسلام من أجل غزة وضع شروطًا واضحة، أبرزها تحديد مدة زمنية حتى عام 2027، وضمان مشاركة الفلسطينيين، والالتزام الصريح بمرجعية غزة والأمم المتحدة.
وأوضحت أن النظام الأساسي الحالي لمجلس السلام يتجاهل هذه العناصر جميعها، ولا يشير لا إلى غزة ولا إلى دور الأمم المتحدة، معتبرة أن المجلس بصيغته الجديدة لا يعكس روح ولا مضمون القرار الأممي. وأضافت أن أوروبا، رغم كونها من أكبر الممولين للسلطة الفلسطينية، جرى تهميشها وإقصاؤها عن مسار التخطيط لمستقبل غزة.
اتهامات بتجاوز الأمم المتحدة
ساند وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، هذا الموقف، متهمًا ترامب بمحاولة الالتفاف على التفويض الأصلي للأمم المتحدة، والعمل خارج الإطار الدولي المتفق عليه. ورأى أن هذا النهج يضعف الشرعية الدولية ويهدد بإقصاء أطراف أساسية من أي حل مستدام.
في السياق ذاته، عبّر السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس مورفي عن مخاوفه من غياب الضوابط والرقابة على مجلس السلام، محذرًا من احتمال تسرب مليارات الدولارات المخصصة لإعادة إعمار غزة إلى شبكات محسوبية أو مقربين من ترامب، في ظل غياب آليات مساءلة شفافة.
الولايات المتحدة تدافع عن نهجها
في المقابل، حاول الممثل الأميركي الخاص لغزة، نيكولاي ملادينوف، تجنب الخوض في الجدل السياسي، مركزًا على ما وصفه بالمهام العاجلة، وعلى رأسها تسريع إدخال المساعدات الإنسانية، ونزع السلاح من جميع الفصائل، وإنهاء حالة الانقسام داخل غزة. وشدد على أن أي تأخير قد يؤدي إلى انهيار المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار والعودة إلى الحرب.
ورفض ملادينوف مناقشة الاتهامات المتعلقة بالإبادة، مؤكدًا أن غياب وحدة غزة، واستمرار وجود السلاح، وغياب إدارة تكنوقراطية فاعلة، كلها عوامل تقوض أي مسار نحو حل الدولتين. واعتبر أن إعادة الإعمار لن تتحقق دون انسحاب إسرائيلي ونزع السلاح ووجود إدارة فلسطينية موحدة.
تصعيد في الخطاب الأميركي
دخل السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، على خط المواجهة بتصريحات حادة، هاجم فيها ما وصفه بـ«القلق المبالغ فيه» حيال مجلس السلام، مؤكدًا أن الوضع القائم القائم على حرب مفتوحة وحكم حماس لغزة لم يعد مقبولًا. وأعلن أن إندونيسيا وافقت على إرسال ثمانية آلاف جندي للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية، مع توقع إعلان مساهمات عسكرية إضافية خلال أيام.
ودافع والتز عن النهج الأميركي واصفًا إياه بـ«التعددية المركزة»، معتبرًا أن إصلاح الأمم المتحدة يتطلب «وضعها على حمية» وإعادتها إلى أساسيات حفظ السلام، في إشارة إلى تقليص دورها في إدارة أموال إعادة الإعمار.
تحذيرات فلسطينية من تآكل الحل السياسي
من جانبه، حذر الناشط الفلسطيني مصطفى البرغوثي من أن النقاشات الدولية حول مستقبل غزة باتت منفصلة عن الواقع، في ظل تسارع الاستيطان في الضفة الغربية وتقويض اتفاق أوسلو. ورأى أن الخطر لم يعد مقتصرًا على غياب المساءلة عن الجرائم، بل يمتد إلى تدمير ممنهج لإمكانية قيام حل الدولتين.
خلاف مفتوح على مستقبل غزة
يعكس هذا السجال العلني تصدعًا عميقًا بين الحلفاء الغربيين حول إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، ويكشف صراعًا بين مقاربتين: أوروبية تدعو إلى مرجعية أممية ومساءلة سياسية، وأميركية تسعى إلى إدارة أكثر مركزية وسرعة، ولو على حساب الشراكة الدولية. ومع اقتراب اجتماع مجلس السلام في واشنطن، يبدو أن مستقبل غزة سيظل ساحة اختبار حادة لتوازنات القوة، وحدود الشرعية، وإمكانات الوصول إلى تسوية عادلة ودائمة.
https://www.theguardian.com/us-news/2026/feb/13/dispute-future-of-gaza-trump-board-of-peace-eu-un

